السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
488
حاشية فرائد الأصول
عن شمولها لما قبل الفحص ، أما الدليل العقلي فواضح وسيأتي في المتن ، وأما الأدلة النقلية فلانصرافها عن الشبهة فيما قبل الفحص ، وإلى أنّ البراءة حكم من عجز عن التوصل إلى أدلة الأحكام يعلم ذلك بمراجعة ألفاظ أدلة البراءة ومساقها من جهة الامتنان وغيره . قوله : مثل قوله ( عليه السلام ) في من غسل مجدورا أصابته جنابة فكزّ فمات : قتلوه قتلهم اللّه ، إلخ « 1 » . في المجمع « الكز » داء يتولد من شدة البرد ، وقيل هو نفس البرد ومنه حديث من أمر بالغسل فكز فمات « 2 » انتهى ، تقريب الاستدلال أنه يفهم من قوله ( عليه السلام ) « قتلوه قتلهم اللّه » « 3 » الذم بل العقاب على مخالفة الواقع المجهول وهو وجوب التيمم بدلا عن الغسل وترك الغسل معللا بترك السؤال عن حكم الواقعة ، فيدل على أنّ الواقع إذا أمكن الوصول إليه بالسؤال والفحص غير موضوع عن المكلّف فيخصّص به عموم قوله ( عليه السلام ) « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » « 4 » وغيره من أدلة البراءة . أقول : ويمكن المناقشة فيه بأنّ الذم ليس على مجرد مخالفة حكم التيمم الواجب بل على القتل المسبب عن تبديل حكم اللّه بالغسل في محلّ التيمم ، ويمكن أن يجاب بأنّ الذم على الغسل الموجب للقتل كاف في المطلوب فإنه حرام مجهول غير معذور فاعله لأنّه ترك الفحص ولم يسأل عن حكمه .
--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 412 - 413 . ( 2 ) مجمع البحرين 4 : 32 . ( 3 ) الوسائل 3 : 347 / أبواب التيمم ب 5 ح 6 . ( 4 ) الوسائل 27 : 163 / أبواب صفات القاضي ب 12 ح 33 .